تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
55
الدر المنضود في أحكام الحدود
ولكن هنا كلام وهو أن يد المسلم أعظم احتراما ، بحسب الاعتبار من ربع دينار الذمي مثلا وإن كان لا حرمة لليد الخائنة إلا أن الإنسان يأبى اعتبارا من قطع يد مسلم لربع دينار سرقه من ذمي فلو لا الأدلة الأخرى لم يكن ما ذكر دليلا يعتمد عليه . نعم لو سرق المسلم مال حربي مستأمن ففي القواعد : لم يقطع قال عند ذكر الشرط الرابع : ولو سرق مال حربي مستأمن لم يقطع ولو سرق مال ذمي قطع . انتهى . والظاهر أن ذلك لعدم احترام ماله أصلا وإنما يخلّى سبيله لأجل الأمان الذي أعطيه وليس شيء وراء حفظ حرمة الأمان الذي أعطاه الحاكم أو غيره من المسلمين . وعلى هذا فلو سرق المسلم منه فلا يقطع يده لعدم احترام ماله أصلا . نعم يعزر من سرقه ويؤدب لمخالفته الإمام في إعطائه الأمان فالحرام والممنوع عنه هو معصيته أمان الإمام . وأما الثاني وهو قطع يد المملوك مع قيام البينة فنقول : وجه تقييده بذلك أنه لو أقر فإقراره إقرار على مولاه فلا اعتبار به أما لو أقيمت البينة على ذلك فهناك تقطع يده وذلك لإطلاق الأدلّة بلا فرق بين الآبق وغيره . وقال أبو حنيفة كما في الخلاف : لا قطع عليه إن كان آبقا [ 1 ] . بل قال الشيخ الصدوق قدس سره بعدم القطع لارتداده قال في المقنع : والعبد إذا أبق من مواليه ثم سرق لم يقطع وهو آبق لأنه مرتد عن الإسلام ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده في السرقة ثم يقتل والمرتدّ إذا سرق بمنزلته انتهى « 2 » .
--> [ 1 ] لا يخفى أن أبا حنيفة وإن قال بذلك إلا أنه قال بملاك آخر غير ما قاله الصدوق وهو أنه لا قطع بناءا على أصله في القضاء على الغائب فقال : قطع الآبق قضاء على سيده والسيد غائب فلا قطع انتهى . راجع المختلف ص 776 . ( 2 ) المقنع ص 152 .